الرياضة سواء كانت رياضة بدنية (الألعاب الفردية أو الجماعية) أو رياضة ذهنية (الألعاب الرقمية) رافد من روافد الاقتصاد والاستثمار. سوف أتحدث وأركز على لعبة كرة القدم التي تعتبر اللعبة الأكثر شعبية. السؤال الهام هنا في كيفية تطبيق الفكر الاستثماري الأمثل في لعبة كرة القدم التي تحظى بإقبال جماهيري منقطع النظير مقارنة بالألعاب الأخرى؟ لعبة كرة القدم تشاهد من خلال ثلاث محاور، محور دوري الحواري (ما يطبق على مستوى الحواري الشعبية في المدن)، محور الدوري المحلي (ما يطبق على مستوى الدوري السنوي تحت مظلة اتحاد رياضي) ومحور البطولات العالمية التي تتمثل في بطولات قارية أو عالمية مثل كأس العالم (الفيفا).
محور البطولات العالمية في لعبة كرة القدم، تشارك فيه منتخبات الدول في بطولات أممية (بطولة كأس أمم اسيا) أو بطولة عالمية مثل كأس العالم (FIFA). البطولات الأممية والعالمية، تقام كل فترة زمنية تصل إلى أربع سنوات بين البطولة والأخرى، تجتمع منتخبات الدول التي ترشحت من تصفيات أممية للعب التصفيات النهائية من خلال مباريات محدودة العدد (ثلاث مباريات وقد تزيد). تنتهي البطولة التي ترصد لها ميزانية فلكية من قبل الدول المنظمة ويبدأ التخطيط للبطولة القادمة بعد أربع سنوات.
محور الدوريات المحلية، تقام سنويا (يمتد الدوري المحلي أحيانا إلى تسعة أشهر)، تقام العديد من المباريات بين فرق رياضية تقع تحت مظلة الاتحاد الرياضي في الدولة. في هذا المحور (من وجهة نظر استثمارية مالية) يكون تطبيق الفكر الاستثماري الرياضي أكثر مدخولا من الناحية المادية لصالح خزينة الاتحاد الرياضي في الدولة، حيث تكون هناك العديد من المدخولات المالية سواء على مستوى التغطية الإعلامية (النقل التلفزيوني)، الدعايات الإعلانية للمنتجات المحلية والعالمية، الحضور الجماهيري وما ينتج عنه من تدفق السيولة النقدية وحركتها الاستثمارية في المبيعات، والعديد من صور التطبيقات الاستثمارية التي يمكن جني ثمارها (المادية). هذا النوع من الاستثمار مطبق في العديد من الدوريات الأوروبية مثل الدوري الإسباني والإنجليزي.
باختصار، الاستراتيجية الاستثمارية في المجال الرياضي المحلي (دوري كرة القدم مثلا) رافد هام من روافد اقتصاد الدولة. استراتيجية الارتقاء بمستوى الدوري المحلي وجعله في مصاف الدوريات الجاذبة للاستثمار العالمي أكثر أهمية من الاعتماد على محور المشاركة في بطولة دولية تقام مرة واحدة كل أربع سنوات ولعب مباريات محدودة (ثلاث أو أربع)، قد يخرج منها الفريق محملا بالهزائم والأداء المتواضع، رغم الميزانية الفلكية التي رصدت على مدار أربع سنوات لتجهيز الفريق (المنتخب)! نهاية المشاركة في البطولة تكون بالجملة الشهيرة: أنا المسئول عن الخسارة! نعم، اللي عنده دولار ومحيره يتعاقد مع مدرب (يترك الفريق ويخرج قبل نهاية المباراة) ويفسخ عقده (مع دفع الشرط الجزائي) أليس كذلك؟
الاستراتيجية الاستثمارية في كرة القدم
إسماعيل محمد التركستاني2 دقائق للقراءةحجم الخط
